الصحراء زوووم : محمد كنتور
في الوقت الذي سارعت أغلب الدول العربية، وبعض دول العالم كالولايات المتحدة واسبانيا، بالإضافة الى موريتانيا إلى تهنئة الرئيس الجزائري المنتخب عبد المجيد تبون، بفوزه بالانتخابات الرئاسية التي جرت أول أمس الخميس بالجزائر، تأخر المغرب لحدود اللحظة عن إرسال تهنئة إلى الرئيس الجديد.
ورغم أن الأيام وربما الساعات المقبلة قد تحمل جديدا فيما يخص تهنئة الرئيس الجديد، إلا أن تأخرها يشير إلى امتعاض المغرب من التصريحات التي أدلى بها تبون خلال الحملة الانتخابية، حين أظهر تشددا في ملفي الحدود المغلقة بين المغرب والجزائر ونزاع الصحراء، حيث بدت تصريحاته تكرارا للمواقف المعروفة للديبلوماسية الجزائرية ولمؤسستها العسكرية، كما يعزى التأخر الى حالة الترقب لما ستفضي اليه علاقة الوافد الجديد على قصر المرادية بالحراك الشعبي، الرافض لنتائج الانتخابات، باعتبارها تمديد لولاية خامسة للنخبة الحاكمة بطريقة أخرى.
ويجسد الموقف المغربي تكريسا لسياسة النأي بالنفس عن الخوض في الشأن السياسي الجزائري الداخلي، كما يتماهى الموقف المغربي والموقف الفرنسي الذي عبر عنه الرئيس الفرنسي ماكرون، الذي اكتفى بالقول أنه احيط علما بنتائج الانتخابات الرئاسية الجزائرية دون التهنئة لعبد المجيد تبون بفوزه بالسباق الرئاسي .
من جهة أخرى سارعت جبهة البوليساريو الى تهنئة الرئيس الجزائري المنتخب عبد المجيد تبون، حيث قال زعيمها ابراهيم غالي في رسالة التهنئة "لا يمكن للبوليساريو إلا أن تعبر عن عميق الارتياح والأمل إزاء هذه الخطوة الجبارة، لتقود إلى تحقيق إرادة وطموح الشعب الجزائري الشقيق في بناء جزائر حديثة"، على حد تعبيره، معبرا عن ما أسماه "عزم البوليساريو الأكيد على توطيد علاقات الأخوة والصداقة والتحالف الأبدي التي طالما جمعت الجزائر وجبهة البوليساريو".
وكان عبد المجيد تبون قد قال في أول خرجة إعلامية، بعد إعلان فوزه برئاسة الجزائر، وذلك في رده على سؤال حول مستقبل العلاقات الجزائرية المغربية "أنا حساس لأقصى درجة عندما يتعلق الأمر بالسيادة الوطنية، أعرف أن الشعب المغربي يحب الجزائر والجزائريون يحبون الشعب المغربي، لكن لا تزول العلة إلا بزوال أسباب العلة"، وهو تصريح لا يخرج عن سياق المواقف التي أعلن عنها أثناء الحملة الإنتخابية حين اعتبر أن "إعادة فتح الحدود المغلقة بين البلدين وارد، لكنّه اشترط تقديم الاعتذار للشعب الجزائري على فرض تأشيرة دخول على الجزائريين عام 1994"، كما أنها لا تخرج عن سياق المواقف التقليدية للديبلوماسية الجزائرية من العلاقات مع المغرب، خاصة بالنسبة لملفي الحدود المغلقة ونزاع الصحراء، وهو ما يعني أن انتخاب رئيس جديد للجزائر لن يحمل جديدا على مستوى تطبيع العلاقات بين البلدين، رغم التفاؤل الذي ساد في الفترة الأخيرة بإمكانية حدوث انفراج في هذه العلاقات، وذلك بعد الحراك الشعبي الذي عرفته الجزائر.